الشيخ علي الكوراني العاملي
174
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فأتى عبادة بن الصامت فتعلق به فأتى به معاوية فقال هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر . وقام أبو ذر بالشام وجعل يقول : يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء . بشر الذين يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ! فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك ، وأوجبوه على الأغنياء ، وحتى شكا الأغنياء ما يلقون من الناس ! فكتب معاوية إلى عثمان إن أبا ذر قد أعضل بي ! وقد كان من أمره كيت وكيت ! فكتب إليه عثمان إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها ، فلم يبق إلا أن تثب فلا تنكأ القرح ، وجهز أبا ذر إلي وابعث معه دليلا وزوده وارفق به وكفكف الناس ونفسك ما استطعت ، فإنما تمسك ما استمسكت ! فبعث بأبي ذر ومعه دليل ، فلما قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع قال : بشر أهل المدينة بغارة شعْواء وحرب مِذْكار ! ودخل على عثمان فقال : يا أبا ذر ما لأهل الشام يشكون ذَرْبَك ( لسانك ) ؟ فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال مال الله ، ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالاً ! فقال : يا أبا ذر عليَّ أن أقضي ما عليَّ ، وآخذ ما على الرعية ، ولا أجبرهم على الزهد ، وأن أدعوهم إلى الإجتهاد والاقتصاد . قال : فتأذن لي في الخروج ، فإن المدينة ليست لي بدار ! فقال : أوَ تستبدل بها إلا شراَ منها ؟ قال : أمرني رسول الله ( ص ) أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعاً . قال : فانفذ لما أمرك به . قال فخرج حتى نزل الربذة فخط بها مسجداً وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين ، وأرسل إليه أن تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابياً ، ففعل ) . انتهى . ثم سرد الطبري في صفحتين أسباب خلاف أبي ذر مع عثمان التي أوجبت نفيه إلى الشام ثم إلى الربذة ، وكلها تدور حول اسم ( مال الله ) وبعض إنفاقات عثمان ! وقال عن الرأي الآخر : ( وأما الآخرون فإنهم رووا